المقريزي
344
إمتاع الأسماع
ورائي أني والله سمعت قولا ما سمعت بمثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة ، يا معشر قريش ! أطيعوني واجعلوها بي ، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ، فقال هذا رأيي لكم ، فاصنعوا ما بدا لكم ، ثم ذكر شعرا يمدح به عتبة فيما قال ( 1 ) . وله من حديث المثنى بن زرعة ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع عن ابن عمر قال : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على عتبة بن ربيعة : ( حم * تنزيل من الرحمن الرحيم ) ، أتى أصحابه فقال لهم : يا قوم ، أطيعوني في هذا اليوم واعصوني فيما بعده ، فوالله لقد سمعت من هذا الرجل كلاما ما سمعت أذناي قط كلاما مثله ، وما دريت ما أرد عليه ( 2 ) . وله من حديث يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني الزهري قال : حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته ، وأخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع فيه وكلا لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا أصبحوا وطلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق ، فتلاوموا وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا . حتى إذا كانت الليلة الثانية فإذا كل رجل منهم في مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا . فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل منهم مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق ، فقالوا : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود ، وتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا ، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه هم خرج
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 204 - 205 . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 205 - 206 .